ابن هشام الأنصاري

282

شرح قطر الندى وبل الصدى

وتنقسم الحروف المذكورة إلى ما وضع على حرف واحد ؛ وهو خمسة : الباء ، واللام ، والكاف ، والواو ، والتاء ، وما وضع على حرفين ، وهو أربعة : من ، وعن ، وفي ، ومذ ؛ وما وضع على ثلاثة أحرف ، وهو ثلاثة : إلى ، وعلى ، ومنذ ؛ وما وضع على أربعة وهو « حتّى » خاصة . وتنقسم أيضا إلى ما يجرّ الظاهر دون المضمر ، وهو سبعة : الواو ، والتاء ، ومذ ومنذ ، وحتى ، والكاف ، وربّ ؛ وما يجر الظاهر والمضمر ، وهو البواقي . [ المجرور بالإضافة ] ثم الذي لا يجرّ إلا الظاهر ينقسم إلى ما لا يجر إلا الزمان ، وهو مذ ، ومنذ . تقول : ما رأيته مذ يومين ، أو منذ يوم الجمعة ، وما لا يجرّ إلا النكرات وهو « ربّ » تقول : ربّ رجل صالح . وما لا يجرّ إلا لفظ الجلالة ، وقد يجرّ لفظ الرّبّ مضافا إلى الكعبة وقد يجر لفظ الرحمن ، وهي التاء ، قال اللّه تعالى : وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ « 1 » ، تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا « 2 » وهو كثير . وقالوا : « تربّ الكعبة لأفعلنّ كذا » وهو قليل . وقالوا : « تالرّحمن لأفعلنّ كذا » وهو أقلّ . وما يجرّ كل ظاهر وهو الباقي . * * * ص - أو بإضافة اسم على معنى اللّام ك « غلام زيد » أو من ك « خاتم حديد » أو في ك « مكر اللّيل » وتسمّى معنويّة ؛ لأنّها للتّعريف أو التّخصيص ، أو بإضافة الوصف إلى معموله ك « بالغ الكعبة » و « معمور الدّار » و « حسن الوجه » وتسمّى لفظيّة لأنّها لمجرّد التّخفيف . [ الإضافة المعنوية على ثلاثة أقسام ] ش - لما فرغت من ذكر المجرور بالحرف شرعت في ذكر المجرور بالإضافة وقسمته إلى قسمين : أحدهما : أن لا يكون المضاف صفة والمضاف إليه معمولا لها ، ويخرج من ذلك ثلاث صور : إحداها : أن ينتفي الأمران معا ك « غلام زيد » .

--> ( 1 ) من الآية 57 من سورة الأنبياء . ( 2 ) من الآية 91 من سورة يوسف .